4.1 الوجه الخامس من الأوجه العشرة الَّتي حصر ابنُ الجزريِّ ا...
4.1 الوجه الخامس من الأوجه العشرة الَّتي حصر ابنُ الجزريِّ الكلامَ على معنى الحديث فيها: على أيِّ شيء يتوجَّه اختلافُ هذه السَّبعة.
قال ابن الجزري -رحمه الله- مجيبًا على الوجه الخامس: وأمَّا على أيِّ شيءٍ يتوجَّه اختلافُ هذه السبعة؟ فإنَّه يتوجَّه على أنحاءٍ ووجوهٍ، مع السلامة من التَّضادِّ والتَّناقض، كما سيأتي إيضاحُه في حقيقة اختلاف هذه السبعة:
فضلا انقر على الأزرار للتفصيل
 |
ما يكون لبيان حُكمٍ مُجمع عليه، كقراءة سعد بن أبي وقَّاص وغيره. ((وله أخٌ أو أختٌ مِن أُمٍّ)) [النِّساء: من الآية: 12] وهي قراءة شاذَّة، فإنَّ هذه القراءة تُبيِّن أنَّ المرادَ بالإخوة هنا الإخوة للأم، وهذا أمر مجمع عليه. ولذلك اختلف العلماء في المسألة: "المشتركة" وهي زوج، وأم، وجَدة، واثنان من إخوة الأم، وواحد أو أكثر من إخوة الأب والأم، فقال الأكثرون من الصَّحابة وغيرهم بالتَّشريك بين الإخوة؛ لأنَّهم من أمٍّ واحدة. |
 |
قال العلامة ابنُ الجزريِّ: وهو مذهبُ الشَّافعيِّ، ومالكٍ، وإسحاق، وغيرهم. وقال جماعةٌ من الصَّحابة وغيرُهم: يُجعل الثُّلث لإخوة الأم، ولا شيءَ لإخوة الأبوين؛ لظاهر القراءة الصَّحيحة. وهو مذهبُ أبي حنيفة وأصحابه الثلاثة -يقصد الإمام ابن الجزري: أبا يوسف، ومحمد، وزفَر- وقال: وهو مذهب أحمد بن حنبل، وداود الظَّاهري، وغيرهم. |
ما يكونُ للجمع بين حُكمين مختلفين، كقراءة: ((يَطْهُرْن)) [البقرة: 222] و "يطَّهرنَ" بالتخفيف والتشديد. ينبغي الجمعُ بينهما، وهو أنَّ الحائضَ لا يقربها زوجُها حتى تطهُر بانقطاع حيضها، وتطهُر بالاغتسال. فمعنى: "يطَّهرن" أي: يغتسلنَ، والقراءتان صحيحتان.
ما يكون لأجل اختلاف حُكمين شرعيِّين، كقراءة: ((وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)) [المائدة: 6] بالخفض والنَّصب.
قال الإمام ابن الجزريِّ -رحمه الله تعالى-: فإنَّ الخفضَ يقتضي فرضَ المسح، والنَّصبَ يقتضي فرضَ الغُسل، فَبَيَّنَهُما النَّبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- فجعلَ المسحَ للابس الخُف، والغُسل لغيره.